الشيخ محمد رضا مهدوي كني
16
البداية في الأخلاق العملية
العوامل ، ممهدة لقراراته وحركاته وخطواته ، كما أن استعداداته تنطلق إلى الواقع العملي في ظل هذا الإطار أيضا . وينطلق كل هذا الاصرار على معرفة النفس وتوجيه الغرائز والسيطرة عليها ، وكذلك كل هذا التأكيد على تهذيب النفس وتزكيتها ، من الدور الذي تلعبه هذه العوامل في الاعمال والسلوك . وفي المقابل تترك أعمال الانسان وسلوكياته اثرا على بناء نفسه وروحه ، وليس بامكان الانسان ان يتخلص من هذا المعترك ، وذلك لاستمرار هذه العملية من التأثير والتأثر . فالانسان النهم والشهواني ، ليس لديه من دافع سوى الطعام والشراب والشهوة . في حين يتمثل دافع الانسان الإلهي في عبادة اللّه وخدمة الناس . فالجبان والرعديد لا يرى حين مجابهة العدو سوى الهروب أو الاستسلام طريقا لنجاته ، بينما يضع الشجاع الأبي ، الدفاع والمقاومة نصب عينه دائما ، وهذا يعود بطبيعة الحال إلى العوامل النفسية والغرائز الطبيعية ومن ينتصر منها خلال ذلك المعترك ويمسك بزمام أمور الانسان في آخر المطاف . وهكذا لا بد من بناء الانسان ، اي أن تكون لديه قابلية السيطرة على نفسه كي يتحكم في العالم لا ان يتحكم العالم فيه . توجيه الغرائز اتضح لنا حتى الآن مثلما لم يخلق في الجسم الانساني عضو زائد بلا عمل ، كذلك هناك دور لا بد وأن تلعبه على صعيد الروح ، كل غريزة وباعث ورغبة . غير انّ هذه الغرائز لو تركت لحالها ولم تخضع لاشراف دقيق وتوجيه مدروس ، لشكّلت عوامل خطورة وضرر على الانسان ، ولا بد على هذا الصعيد من ذكر بعض الأمثلة : 1 - الغريزة الجنسية ليس بامكان أحد ان ينكر وجود هذه الغريزة المتمردة الطاغية التي لا تعرف الحدود ، لا سيما في مرحلة الشباب والتي تعد مرحلة أزمة الغرائز . فالأهواء الجامحة والرغبات الحيوانية تضغط على المرء وتدفعه باتجاه النزوانية والشهوانية